صلاح عبد الفتاح الخالدي

93

مفاتيح للتعامل مع القرآن

- 6 - تنزيه القرآن عن الإسرائيليات وعدم تبيين المبهمات حديث القرآن الكريم عن السابقين وإيراده لقصصهم وأخبارهم ، لم يكن يتبع المنهج التفصيلي التحليلي ، فلم يتوسع في الحديث عن زمان أو مكان أو أبطال أو تفصيلات القصة ، ولم يتحدث عن كل حادثة أو جزئية أو فرعية فيها ، ولم يستطرد إلى تكميلات وتحليلات وتفصيلات في أحداثها وحركات أبطالها وخلفيات مشاهدها . . لم يفعل القرآن شيئا من هذا لأنه لم يستهدف من قصصه هذه التفصيلات والتحليلات ، إنما هدف إلى عرض الحقائق وتقرير القيم والتصورات ، واستخلاص العبر والدروس ، والتوجيه إلى الدلالات ، والانتفاع بما فيها من توجيهات . . وهذا متحقق في المقدار الذي عرضه القرآن ، بالكيفية التي عرضه بها . . وكان الأولى بالناظرين في القرآن والدارسين له - الذين اتجهوا إلى الإسرائيليات والأساطير - أن يقفوا عند العرض القرآني لقصص السابقين وأن يستفيدوا من منهجه وطريقته في النظر فيها وتحليلها ، وأن يقبلوا على استخلاص التوجيهات والدروس فيها ، وأن لا يجاوزوا القرآن إلى مصادر بشرية عاجزة جاهلة ، يطلبون منها تفصيل ما أجمل القرآن ، أو تبيين ما أبهم فيه ، أو الحديث عما أغفل ! ! .